الحجاب بين الحرية والتبعية!!

الأحد 04 يوليو 2021 - 04:29 مساءً
#الحجاب_بين_الحرية_والتبعية
 
✍️ #ريهام_أزضوض 
 
تناسلت أشكال النظر إلى أمر الحرية بتعدد المرجعيات المؤطرة لها، حتى اعتبرت من الإشكالات التي أفرزها هذا المفهوم، وبالنظر إلى كونية الإسلام واعتباره منهجا للحياة والكون والمجتمع؛ فقد أضحت قضاياه تمثل رمزا للتعبير عنها، ومن ذلك جملة من القضايا كالحجاب والزواج والأسرة، فكيف نظر الإسلام إلى الحجاب؟ وما وجه الترافق بين الحرية والحجاب؟
الحجاب شكل من أشكال الحرية.. الحرية من كل تبعية، لذا جاء الحجاب أمرا إلهيا تطبقه كل من تعرف وتؤمن بأن لا إله إلا الله. فالمحجبة بحجابها تعترف لنفسها وللمحيط  بأنها مؤمنة حرة، لا تستعبدها موضة وليست مأسورة للآخرين. هي حرة كنسائم الفجر، ونقية كبراءة الطهر. الحجاب أمر إلهي لحمايتك من المنافقين ومريضي النفوس، الحجاب علامة تُعرف بها الحرة فلا يتجرأ أحد عليها، فالمحجبة قوية من قوة الله القوي العزيز، يقول سبحانه وتعالى في محكم التنزيل:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا }. لقد كانت فريضة الحجاب فريضة محكمة، أراد الله عز وجل من خلالها أن يحفظ للمرأة كرامتها من الامتهان ويصون عرضها من الإبتذال، وذلك بسترها لجسدها ومفاتنها، حتى تتمكن من القيام برسالتها الإنسانية إلى جانب أخيها الرجل وتكف طرفه عنها كي لا يطمع في شرفها من كان في قلبه مرض، {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ}.. وإن كان الحجاب  يخص الجسد في الظاهر، إلا أنه مدعاة لتقويم السلوك الذي هو ترجمة للباطن.  {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا}.
ولأن الحجاب سمة الحرائر في الأمة الإسلامية كان لابد من محاربته والقضاء عليه لتقويم دعائمها، وحماية الحجاب إيذان بالنصر لأمة تتكالب عليها الأمم، لكنها بعون الله وقوته تبقى خير أمة .. خير أمة لطهارة نسائها، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء، المرأة في ديننا ليس كائن عاديا.. المرأة تصنع أمتها، والمرأة تهدم أمتها..  لذا قرري عزيزتي أي الدورين تختارين! 
يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في كتابه "تنوير المؤمنات" : < تعبر بحجابها وزيها عن أشواق إسلامية وروح المسجد لما تتمكن في طواياها. فرّت من الهوَس والاختلاط، لكن لم تمر بمجالس الإيمان لترُوحَ روْح الإيمان. وأخرى سترت شعرها وأطراف بدنها حياء فطريا وتقليدا. وأخرى أعجبها زي المتحجبات يُنَوِّعنه فيكون زينةً من الزينة. وأخرى وجدت راحة ضميرها، وحسبت أن صلحها مع الله يتلخص في ستر أجزاء من جسمها. فاللباس الإسلامي المحتشم رمز في نفس اللابسة لما يعتلج في ضميرها وما يختصم، وهو في عين المراقب السياسي مقياس لقوة المد الإسلامي! >. 
حجابك سلاح ناعم يغيظ الأعداء ويلهم صدورهم العفنة، كما هو ميدان جهاد لنفسك ضد أهوائها ومقاومة لنزغات الشياطين من حولك وميدان حمايتك من تيه قيميّ وتدنّ في الأخلاق. كلنا نعلم أن الإسلام جاء  ليتمم مكارم الأخلاق،  فقد كانت بعض الأخلاق العلية موجودة قبل الإسلام، كارتداء الحجاب وستر النفس عن الغريب، فقد جاء في شعر عنترة رافضا احتجاب ابنة عمه عبلة وكأنه رجل غريب، إذ لم تكن تعترف به لأنه ابن السوداء، قال :
إن تغدقي دوني القناع فإنني
 طبّ بأخذ الفارس المستلئم
فالله الله في قيم أمتنا وأخلاق ديننا الحنيف، حجابك مقياس لإيمانك ومعيار لانتمائك. اعلمي أيتها الحرة أن قرارك لا يحدد مصير أمتك إلا بعد أن يمر بك أنت! حجابك آنستي هو علامة على مستوى علمك بأشرف العلوم.. حجابك هو دليل على منسوب الوعي في روحك وفي مجتمعك وعي يقول لك: إنك سر الحياة الطيبة  وأنك إشراقة الحياة.. بحجابك تألقي واعمُري الأرض بما تجيدين من مهارات، بحجابك انطلقي في رحاب الكون واسعي في مناكب الأرض، فهو الذي يمدك بالحرية والتميز ويوحد اهتمام المحيط بإنجازاتك لا بشكلك ومفاتنك، حجابك برهان على شخصيتك، والشخصية الواثقة تؤمن بنفسها، هي راسخة كالجبال.. هذا الطود العظيم له جذر في أعماق الأرض أسس بنيانه فكان عصيا على الهزات والزلازل والرياح العاتية.. وأساسك وجذرك الراسخ هو علمك الشرعي، وفهمك لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم،  مهما كان علمنا الدنيوي وتخصصنا الأكاديمي.
يقول الكاتب فريد الأنصاري رحمه الله في كتابه سيماء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة : <إن القصد التشريعي من رسم معالم صورة المرأة في القـرآن والسـنة، إنمـا هـو لتكـون قنـاةًأساسـيةً لاسـتمرار التدين فـي المجتمـع! تلك وظيفتها الإجتماعية الكبرى فأعظم بها من وظيفة! ولذلك كانت شخصيتها - نفسا وصورة - موطن زحام الفلسفات وتدافع الأيـديولوجيات، وتصارع الحضارات! فتأملي هذه الحقيقة إن كنت مبصرة، ولكوننا كذلك أي قناة التدين الكبرى جعلها الإسلام رمزا سيمائيا للعفة والكرامة وموردا تربويا للأجيال! >
 
لقد تميزت أمتنا وحضارتنا وقت أن سادت الدنيا بتعليم الأجيال على مراحل تبدأ بالعلم الشرعي وسميت أشرف العلوم، ثم إن تمكنت بني عليها علوم الدنيا من حساب وهندسة وكيمياء وطب .. أيتها الحرة، الأبية.. اكسري كل القيود التي تعيق حريتك وتكبل روحك، فلا الموضة تستعبدني ولا ثقافة المجتمع وأمراضه تقوى على حرفي عن جادة الطريق، طريقي مستقيم معروف المعالم والحجاب معلم منها.. ولن تتسرب من تحت قدمي كمائن الأعداء، لن تنال مني كمائن الشيطان العالمية، فأنا أعرفها كما أعرف نفسي، عَرّفها لي ربي في كتابه وتعمقت في إدراك وفهمها عن علم وبصيرة وخيرة في هذه الحياة، لذا يتعدى الحجاب القماش الذي على البدن إلى الروح.. حيث الأفكار والثوابت وحديث النفس ومَكمن النيات ومنطلق الجوارح .. فالايمان ما وقَر في القلب وصدقه العمل، فاللهم ربنا اهدنا الصراط المستقيم فإياك نعبد وإياك نستعين..
Riham Azdoud

تعليق الفيس بوك