إلى درويش: ها قد سقط القناع!!

الخميس 27 مايو 2021 - 04:35 مساءً

إلى درويش: ها قد سقط القناع بأصابع الهاشتاغ

أشياء كثيرة مزّقت و لا زالت تمارس دورها في تمزيق شرايين الرّحمة الإنسانيّة في هذا العالم الذي تعلو فيه سلطة المصالح الجيوسياسية و الإقتصاديّة و التواءاتها المتعدّدة الطّرق و الأساليب سلطة الضّمير الإنسانيّ الصّادق بفطرته مع نفسه و المجبول دون الحاجة لأيّ نوع من تكاليف الدّبلوماسيّات الحاليّة المضافة على  رفض الظّلم و نبذ كلّ أشكال الأذيّة أو التّعدي على إنسانيّة و حقوق إنسان آخر.

و لا يمكن لأيِّ  كلام بأيّة لغة كانت أن يكون كافيا اليوم أو بالأحرى أن يكون قادرا على تقديمِ تبريرات مقنعة حقًّا لما شاهدناه يحدث  في فلسطين من تهجير قسري و تدمير و ضرب و تعذيب و سفك دماء و تعدٍّ و خدشٍ لأعمق نقاط كرامة الفلسطينيّ على أرضه و في عقر داره و حارتِهِ.

هذا الصّراع الّذي كان منطلقه محاولة وعد بلفور للبارون روتشيلد سنة 1917 إعطاء شكلٍ من المنطقيّة اللّامنطقية  لفكرة قيام دولة إسرائيل في فلسطين و كذا منح اليهود الحقّ في امتلاك مفاتيح أرض مملوكة أساسًا من قبل سكّانها الأصليّين فقط لأنّ معتقدهم يقول أنّها أرضُهم لا أرضُ غيرِهم . منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا لم تتوقّف عمليّات تهجير الفلسطينيّن و استيطان أراضيهم و منازلهم ، فبعد أن كانت الأرض فلسطينيّة بشكل كامل و هذا إلى غاية سنة 1946 أي قبل أن يصدر قرار الجمعيّة العامة التّابعة لهيئة الأمم المتحدة سنة 1947 بتقسيمها إلى ثلاث كيانات جديدة واحدة عربيّة شملت مساحتها في ذلك الوقت ما يعادل قدره 42% من مساحة فلسطين الكليّة بينما كان الكيان الثاني الخاص باليهود يشمل 57 % من المساحة الكليّة لفلسطين ،  أمّا الكيان الثالث الذي تعلّق ببيت لحم و القدس و الأراضي المجاورة لهما فترك للوصاية الدّولية. لكن ّ إسرائيل لم تقنع رغم هذا و توسّعت في مشروعها الإستيطاني الظّالم حتّى استولت على كلِّ الأرض ، حتّى استولت على كلّ فلسطين ،  و ما تبقى للفلسطينيين من فلسطين اليوم  إلّا بعض فتات منها ها هو الإحتلال الصّهيوني يعمل  بكلّ وحشيّة و لا إنسانيّة على نفيهم منه أيضا.

من جهته لاطالما خيّم الصّمتُ الدُّوليُّ على أجواء هذه القضيّة الإنسانيّة العميقة الوجع ، و لا طالما  سوّق الإعلام الإسرائيلي للعالم الغربي  صورة مغلوطة معكوسة الزّوايا و الجوانب عمّا يحدث فعليّا للفلسطينيّين في غزّة أو غيرها من المناطق التي يتواجدون فيها ، و لا طالما احتاج الأمر منهم تضليل الرّأي العالمي العام عبر ارتداء قناع الدّولة التي تحمي نفسها من مجموعة متمرّدين و خارجين عن القانون  .

غير أنّ ما حدث في حي الشّيخ جرّاح في الأيّام الأخيرة  و صوره اللّاإنسانيّة  المروّعة التي هزّت العالم أجمع ، جعلت الشّارع العربيّ يفتّش أخيرًا عن وسيلة ينزع بها اليد الموضوعة على فمه ليقول وجع فلسطين و ليقول أنّه وجع لا يزال منذ نكبته  الأولى مدفونا داخله غير أنّه لم يعرف السّبيل لقوله من قبل، ليطلب النّجدة من الشّعوب التي يمكن أن توصل صوت القضيّة الفلسطينيّة و التي يمكن لحريّة التّعبير فيها أن تعطيهم جرأة قول أنّ ما يحدث باطل و ضرب لكلّ القوانين الدّولية لحقوق الإنسان، و بالتّالي الضّغط على المجتمع الدّولي لوضع حدّ لكلّ هذه التّجاوزات الإنسانيّة الصّارخة، و هذا عبر استغلال المنصات الرّقميّة و مواقع التواصل الإجتماعي على اختلافها  لكشف الحقيقة كاملة بالصّوت و الصّورة دون أيّ مونتاج أو تحريف.

بشاعة الإحتلال الإسرائيلي في فلسطين باتت ظاهرة بكلّ تفاصيلها الدّقيقة للعيان، فلا مجال لغسيل جديد للأدمغة أو لمزيد من الأقنعة الموارية للحقيقة و الهدنة انتصار أوّل للقضيّة، لكن انتصارها الحقيقي لن يكون إلّا باستفاقة عربيّة فكريّة و علمية و ثقافيّة و إجتماعية و إقتصاديّة و سياسية.

نور برنجي .

تعليق الفيس بوك