آخر الأخبار

من البيت الابيض الي البيت الاسود ترامب والخروج المخزي

الخميس 14 يناير 2021 - 07:03 مساءً
خروج مُخزِي:
 
بقلم – عادل الحلبي
لا شك أن أقوى شهوة عرفتها البشرية هي «شهوة الحُكم» فما من حاكم على وجه الأرض باستثناء صحابة سيدنا رسول الله ﷺ – والقليل ممن رحم ربي – إلا وقد تشبث بالمنصب، ليجلس على منصة الحكم بل ويطمع في أن يورثه إلى أنجاله وأحفاده من بعده، ولو كان على جثته أو على جماجم شعبه!
 
هوس الحكم
لعل أصدق دليل على ذلك ما فعله مؤخرًا الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته «دونالد ترامب» الذي أصابه هوس حكم العالم، وركبه جنون العظمة، ولم يدرس أبعاد مؤامرته حين حرض أنصاره على إقتحام مبنى الكونجرس الأمريكي للإنقلاب على الشرعية في عقر دار الديمقراطية على مرأى ومسمع من العالم كله، وظن أن مخططه «الأرعن» سيقلب موازين الحكم في أقوى بلد في العالم، بعد أن إستهوته فكرة وأد الربيع العربي عن طريق الفوضى والإنقلابات، لكسر إرادة الشعوب!
 
تراجع مُذِل
«ترامب» عز عليه أن يرحل من «البيت الأبيض»، فاقتحم أنصاره بتحريض منه مبنى الكونجرس لإحداث فوضى، والإنقلاب على «جو بايدن» وكأنه يعيش في أحدى دول جمهوريات الموز، لكن قوة القانون الأمريكي، ووزارة الدفاع التي أقسمت على حماية وحفظ الدستور تصدت لمخططه فعاد يجر أذيال الخيبة والخزي والعار ليخرج من «البيت الأبيض» إلى الأبد بل وينتظر مصير محاكمته، وزاد من حالة هياجه –بحسب صحيفة التايمز- أنه يفكر في إصدار عفو عن نفسه يحصنه من المحاكمة، ثم أصدر تسجيلاً صوتيًا تبرأ فيه من الكارثة وتوعد المقتحمين بالعقاب وأعلن أن إنتقال السلطة سيتم بشكل رسمي ومنتظم، ثم تراجع عما أعلنه سالفا، وأكد أنه لن يستقيل، ولن يعترف بالهزيمة!
 
«البيت الأسود»
من المفارقات التي كانت متوقعه أن «ترامب» لم تشفع له «صفقة القرن» التي ظل يحلم بها وتبناها فجاءت «صفعة على قرنه» هذا الذي أراد أن يمحو خريطة فلسطين عسى أن تشفع له ليحكم أمريكا لفترة رئاسية جديدة، لكن أرض فلسطين بقيت أطول منه عمرًا، وأما هو فيواجه حاليًا نهاية قاتمة قبل رحيله عن «البيت الأبيض» ليذهب غير مأسوف عليه إلى «البيت الأسود» مصير كل من طغى وآثر الحياة الدنيا، ولم يردعه من الله رادع، ولم تزجره آيه، وفي هذا عزاء لكل من ظُلم، وسبحان من له الدوام.. هذا الذي كان يدير سيدة العالم بإشارة من أصبعه بتدوينة عبر «تويتر»!
 
«الضربة القاضية»
ظن «ترامب» أن حلب خزائن العرب ستمكنه من حكم أمريكا طوال حياته، ولم يدري أن دولته لا يوجد بها «كومبارسات» وأن البلاد لا تدار بالقوانين الجائرة، ولا بالقمع، ولا بالتغريدات الساخرة فكانت النتيجة المؤكدة أنه تلقى «الضربة القاضية» على يد «جو بايدن» في عقر ولاياته الجمهورية التي منحته الفوز قبل 4 سنوات والتي كان يراهن عليها.. فلم يتلق النتيجة بالروح الرياضية، ولكنه أصر على عدم الإعتراف بالهزيمة، ويا للعجب كأن حاله حال العرب، لا يتركون المنصب إلا على جثامينهم!
 
«حسرة وندامة»
يا لهذا المنصب الذي بسببه قُتِلت، وشُرِدت شعوب، وهُدِمت وانهارت دول، ولم يعلم الحكام أن الحكم أمانة في أعناقهم وإنه يوم القيامة حسرة وندامة إلا من أخذه بحقه، والحاكم «العادل» هو من ترك الحكم والشعب يصفق له، والحاكم «العاقل» هو من تغلب على «شهوة الحكم» وتركه قبل أن تصحبه اللكمات واللعنات في الحياة وبعد الممات.

تعليق الفيس بوك