الحقيقة المرعبة...!

الاثنين 04 يناير 2021 - 08:39 مساءً
بقلم - عادل الحلبي
عزيزي القارئ: هذه تذكرة لي ولك يا من لا تعرف عن «الموت» غير أن الكُل سيموت، ولا تعرف عن وصفه غير سقوط كـ«ورقة» توت، ولا عن شكله غير فقدِ وغياب، ولا تعرف عن هوله غير خطف للأحباب، ولا تعرف عن كربه غير غُسلٍ يتبعه تابوت !
«الموتى» ليسوا بنيامٍ، ولا أرسلناهم للإقامة في دار متواضعة لقضاء رحلة تقشفِ أو إستجمام بعد عناء وشقاء قضوها في الحياة الدنيا.. كلا.
 
«الموت» يا سادة يا كِرام هو الحقيقة الوحيدة المؤلمة المرعبه التي لا ريب فيها ولا جدال، ومن حان أجلهم حق عليهم أن يذوقوا أقسى كأس رعبٍ تجرعوه رغم إنوفِهم، وخُتِمت به صِحافِهم التي عُلقت في أعناقِهم، وغُلِقت عليهم الأبواب، وهم تحت التراب رهن الجنادل حتى يقضى الله فيهم الحساب بنعيم أوعقاب.
«الموت» لا يُختصر في كلمات ولا مجلدات، وإنما من هول الكلمة.. الأبدان لها ترتعد، ومن ذاق هذا النذير لم يعد ليحكي لنا عما وجد وعما فقد.
 
جميع من قضوا رحلوا بلا متاع – إلا من رحم ربي – جمعوا في «كروشِهم» إموالهم، وبنوا «عروشِهم» ريبة على «جماجم» غيرهم، وغرتهم الدنيا ببهجتها وزينتها وزخرفها ومناصبها، ولم يحسبوا في خلدِهم أنهم سيموتون ويقبرون، بل ظنوا أنهم مخلدون ومانعتهم حصونهم، وأن بملِك يمينِهم «إكسِير» بقائهم على قيد الحياة تحت ظل العز والجاة.
 
«الموت» كلمة مجلجلة مرعبة ما ذُكِرت عند أحد ملوك الأرض أو سلاطينها، أو حكامها إلا وكدرت صفوهم، وأرتعدت منها أطرافهم، ووقفت الكلمات في جوفهم، وعجزت الأقلام عن وصف مشاعر خوفهم.
إنه «الموت» الذي لم ولن يفلت أحد من قبضته، وما هو بمنذر، ولا بممهل، وليس له مِيقات ولا علامات، وإنما قبله بلحظات يتوقف الزمن، ويتعطل البَدن، ويبدأ الألم على من حق عليه «الموت» ليسترجع ما مضى من شريط حياته، وذكرياته مذ جرى عليه القلم.
 
يا لها من لحظات «عصيبة» يتذكر الذي يُقضى عليه «الموت» جميع محطات عمره فيمن ظلم، وفيمن إنتقم، وفيمن أذل، وفيمن قتل، وفيمن تجبر، وفيمن تكبر.. كل هذا وقد إنفصل عمن حوله، ولا حول له ولا قوة، ولا يعلم بهوله إلا الله – جل في علاه.
لحظات «مرعبات» ثقيلات يتبعها ندم، وكأنه أفنى عمره المثقل بالسيئات ما بين عشية وضحاها ليخرج من الدنيا كيوم ولدته امه، ولكن في عنقه كتابه الذي لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا احصيت عليه، وعلى ظهره أوزاره وأوزار من عملوا بسيئاته، وإن كانت لتئن منها الجبال.
 
أفيقوا يا رعاكم الله واعملوا لمثل هذا اليوم قبل فوات الأوان حتى نكون من الذين قال الله فيهم (فأمّا إن كان من المقرّبين فروح وريحان وجنّة نعيم).
لعمري أن الموقف ليس بيسير وإنما هو جد خطير، ولنا أن نعلم أن الف ضربة «سيف» أهون من لحظة نزع الروح من الجسد.. نسأل الله السلامة قبل يوم الندامة.. اللهم الطف بنا يا مولانا، وداوي جرحانا، وشافي مرضانا، وأرحم موتانا، ولا تُخيب فيك رجانا.. اللهم نسألك وعِيدك أن تُعامل من كسر عبيدك، ومن شق عليهم بعدلك لا برحمتك، وأرنا فيه عجائب قدرتك يارب العالمين.

تعليق الفيس بوك