أخبار عالمية

يوم الحساب ..الثوار علقوا المشانق بالساحات لزعماءهم واقتحموا الوزارات ” لبنان ينتفض”

يوم الحساب .. لبنان ينتفض من جديد ..الثوار علقوا المشانق بالساحات لزعماءهم واقتحموا الوزارات واستقالات بالجملة للمسؤلين

فاض الكيل”.. عبارة تتردد حاليًا على لسان كل اللبنانيين، وكانت قد ترددت من قبل على لسان المتظاهرين خلال الاحتجاجات التي ملأت الشوارع قبل جائحة كورونا، وعادت اليوم لتملأ البيوت وتتردد على كل لسان بعد انفجار بيروت المروع.

ضج اللبنانيون برائحة الفساد التي صارت تزكم الأنوف، وتبدد أملهم في الإصلاح وملّوا من كثرة الوعود الزائفة، وسيطر عليهم قلق حقيقي على مستقبلهم وهم يرون حالهم ينتقل من سيء إلى أسوأ.

اليوم السبت، خرج المتظاهرون بالآلاف وسط بيروت، تحت شعار “يوم الحساب”، معبرين عن غضبهم تجاه كل ما يحدث، وكان واضحًا أن هذه المرة غير كل مرة، فالعزم واضح على إحداث التغيير والبحث عن حل للأزمة اللبنانية.

وأعطت كارثة الانفجار زخمًا جديدًا للاحتجاجات، فيما أعلن المكتب الإعلامي لوزارة الصحة اللبنانية، اليوم السبت، إن عدد قتلى انفجار مرفأ بيروت ارتفع إلى 158 قتيلا، فيما بلغ تجاوز المصابين 6000 مصاب ولا يزال هناك 21 مفقودا١١

وتمكن المحتجون من اقتحام مبنى وزارة الخارجية اللبنانية في منطقة الأشرفية ببيروت، والسيطرة عليه، حيث قاموا بتحطيم صورة لرئيس الجمهورية، ووضعوا شعارًا على المبنى يقول “بيروت مدينة منزوعة السلاح”.

ونقلت قناة LBC اللبنانية صورا لمحتجين اقتحموا مقر الخارجية اللبنانية ورفعوا لافتات منها كما نشرت وسائل إعلام أخرى صورا تُظهر حرق المحتجين لصورة الرئيس اللبناني، ميشال عون،

وتضرر مبنى وزارة الخارجية بشدة جراء الانفجار الذي وقع الثلاثاء، ومن غير المعروف بعد ما إذا كان أحد مسؤولي الخارجية في الداخل أثناء عملية الاقتحام.

شهدت الاحتجاجات اشتباكات متواصلة بين المحتجين وقوات الأمن في ساحة الشهداء بوسط بيروت، حيث قام المتظاهرون بقذف قوات الأمن بالحجارة، فيما ردت القوات بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. وكانت معظم الاشتباكات أمام مجلس النواب اللبناني في العاصمة بيروت.

ولم يخل الأمر من تدخل لأنصار حزب الله وحركة أمل الذين اشتبكوا مع المتظاهرين واعتدوا عليهم، بينما حاولت قوات من الجيش وضع حواجز بين الطرفين، وأسفرت الاشتباكات عن وقوع العديد من الإصابات في صفوف المتظاهرين، حيث أعلن الصليب الأحمر اللبناني إصابة نحو 142 شخصًا من بين المتظاهرين، وفقًا لتقاير إعلامية.

وكان من اللافت أن بعض المتظاهرين حملوا مشانق علقوا بها صور زعماء لبنان من المسئولين وقيادات الأحزاب والحركات السياسية، في مشهد رمزي طالبوا من خلاله بمحاسبة الجميع.

وتضمنت المشانق الافتراضية صورًا لعدد من الساسة اللبنانيين من بينهم رئيس الجمهورية، ميشال عون، وزعيم حزب الله حسن نصر الله،

في حين حمل آخرون بوسترات تُظهر الأضرار التي تسبب بها الانفجار إلى جانب جملة “هنا يجب أن تعلق المشانق”.

ووصل حد الغضب تجاه المسئولين في لبنان إلى حد أن دعا لبنانيون غاضبون من تعامل الحكومة مع الموقف، دولا أجنبية إلى الإطاحة بزعمائهم وإدارة البلاد، فيما دعا آخرون خلال زيارة ماكرون الأخيرة إلى عودة الاحتلال الفرنسي.

ويشعر بعض السكان، الذين يواجهون صعوبات لإعادة بيوتهم المدمرة إلى حالها، أن الدولة التي يعتبرونها فاسدة خذلتهم مرة أخرى.

فيما لوح آخرون بلافتة كُتب عليها “الدولة هي العدو”، مطالبين باستقالة كل من في الطبقة الحاكمة بما تمثله من فساد وسوء إدارة. وحمل بعض المتظاهرين صورًا لضحايا تفجير بيروت متوعدين بالانتقام لهم. وفًا لشبكة “بي بي سي“.

ويرى المحتجون أن الفساد والإهمال من جانب الطبقة الحاكمة تمثل السبب الرئيسي للحادثة المأساوية.

في خضم الاحتجاجات كان من اللافت حرص المحتجين والجيش على عدم حدوث احتكاكات بين الطرفين، في رسالة واضحة إلى حرص الجيش على سلامة المحتجين، وحرص المتظاهرين على إرسال رسالة بأن غضبه ضد السلطة وليس ضد الجيش.

ولم يخل الأمر من دعوات البعض للجيش إلى الانضمام للمتظاهرين ودعم مطالبه ورغبتهم في إحداث التغيير.

ووفقًا لـ”رويترز” ردد المحتجون هتاف ”الشعب يريد إسقاط النظام“ وهو الشعار الذي ترددت أصداؤه في انتفاضات الربيع العربي عام 2011. كما رددوا هتاف ”ثورة..ثورة“. ورفعوا لافتات تقول ”ارحلوا .. كلكم قتلة“.

وقام جنود يركبون سيارات عليها مدافع رشاشة بدورية في المنطقة وسط الاشتباكات. فصرخت امرأة ”هل حقا.. الجيش هنا؟ هل أنتم هنا لتطلقوا علينا الرصاص؟ انضموا إلينا ويمكننا أن نواجه الحكومة معا“.

وكان القنوات الفضائية التي تغطي الأحداث قد نقلت باهتمام مشهدًا لضباط جيش يتوجهون نحو حشد من المتظاهرين، ويؤدون لهم التحية العسكرية، ويقفون بينهم للاستماع لهم وسط صيحات فرح وترحيب من المحتجين.

وتساءل كثيرون حول دلالات المشهد، وما إذا كانت هناك رسالة للمتظاهرين أو للسلطة بتضامن الجيش مع المطالب الشعبية، أو هي مجرد محاولة لتهدئة الأوضاع ومراعاة ظروف الغضب العارم للمحتجين بعد كارثة انفجار بيروت.

في الأثناء خرج رئيس الوزراء حسان دياب بكلمة متلفزة كان البعض يتوقع أن تشهد إعلان استقالة الحكومة، لكنه أكد خلالها مجددًا على أنه سيتم محاسبة المسئولين عما حدث في مرفأ بيروت.

كما كشف أنه سيطرح على مجلس الوزراء يوم الاثنين مشروعًا لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وقال إنه مستعد لتحمل المسئولية والاستقالة من منصبه خلال شهرين إذا اتفقت القوى السياسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى