مقالات حرية بوست

للخلف در..دستور أوباما وتعديلات ترمب، هل يفعلها بايدن؟

بقلم الاعلامي محمد محيي

يدٌ تبني وأخرى تعدل الدستور، يعتبر هذا هو شعار السنوات السبعالماضية في ظل وصل الجنرال عبدالفتاح السيسي لسدة الحكم لكنالبناء والتعديل لم يكن قرارًا مصريًا خالصًا وإن كان كذلك فلابد له منموافقات ضمنية ورضى من الإدارة الأمريكية التي تملك حق الموافقةوالتمرير أوالرفض والتعديل كما جرت العادة وإلا تقطع المساعدات عن المجلس العسكري.

إدارة باراك أوباما الديمقراطية رغم اتهامات أذرع النظام المصري لهابالأخونة على إعتبار أنها كانت داعمة للجماعة التي تحظرها السلطاتالمصرية فهي التي وافقت على قرارات الثالث من يوليو عام 2013 منعزلٍ للرئيس المنتخب وتعطيلٍ للعمل بالدستور.

من شواهد الثالث من يوليو أن الإدارة الديمقراطية رفضت التصريحبأن ما حدث إنقلابًا بل إعتبرته بالتدريج إنحيازًا للإرادة الشعبية ومنأبرز الراعين والمدافعين عن ذلك داخل البيت الأبيض آنذاك جون كيريوزير الخارجية.

إذًا بدأت الإدارة المصرية الحالية عهدها بتعطيل الدستور في ظل وجودأوباما رئيسًا لأمريكا 2013 ثم بدأت اتهامات من الجنرال السيسيشخصيًا لدستور الثورة بأنه كُتب بنوايا حسنة ولم يعد مناسبًالمرحلته الجديدة وظهرت إتجاهات إقرار دستور جديد فيما عُرف بعدذلك بدستور 2014.

الدستور الجديد إنقلب على عدد من مكتسبات ثورة يناير ما عبر عندور الدولة العميقة وبصماتها في كثير من المواد الملغاه أو المعدلة كمادة العزل السياسيّ التي كانت تمنع قيادات الحزب الوطني المنحل من ممارسة العمل السياسي، والترشّح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور كما جرى ربط ثورة 25 يناير بــ 30 يونيو في محاولة لإضفاء الشرعيّة على نتائج الأخيرة والتي من بينها وثيقة دستور 2014 نفسه، ونزع الخصوصيّة عن ثورة 25 يناير والتي تتجلّى في المادة 65 من الدستور المعطّل وفي ديباجته.

جميع النصوص المتعلقة بالحقوق والحريّات التي تضمنتها مواد دستور 2014 لم تكن مطلقة كما ينبغي أن تظهر في الدستور، بل قُيّدت بأحكام القوانين التي تصدر لتنظيمها، ما يتيح تضييقها أو الحد منها من خلال التفاصيل والإجراءات والمواد كقانون التظاهر الذي اشترطالحصول على ترخيص للتظاهر السلمي وهذا كله منافٍ تمامًا لكل ما تروج له ادارة البيت الأبيض الديمقراطية أو ما تريد أن تظهر به ف العلن.

هذا الدستور المصري تم تمريره بموافقة ادارة أوباما الديمقراطية وبعد رحيله ووصول دونالد ترمب لرئاسة أمريكا شعر الجنرال السيسي بمزيد من الارتياح والطمأنينة لتنفيذ ما كان يرغب فيه ولم يستطع تنفيذه في عهد أوباما.

اتجهت الآلة الاعلامية الضخمة الى فتح المجال العام تجاه تعديلات دستورية ضرورية لشكل الدولة الجديد ومؤسساتها ونجح النظام في تمرير مواد دستورية هي الأخطر في تاريخ البلاد برضى ضمني من ترمب الجمهوري.

من بين تلك المواد مد الفترة الرئاسية الواحدة من أربع إلى ست سنوات ومد فترات الرئاسة من فترتين إلى ثلاثة في انقلاب صريح على أهم مكتسبات ثورة يناير المجيدة ومبدأ التداول السلمي للسلطة المحدد بفترتين كل واحدة منهما أربع سنوات فقط.

وفي ظل وصول جوزيف بايدن لرئاسة أمريكا والعودة مرة أخرى للإدارة الديمقراطية هل يدفع بايدن وإدارته السيسي خطوة للوراء بالعودة عن تلك التعديلات الترمبية الجمهورية؟ خاصة في ظل ما تنتوية الادراة الجديدة من العودة إلى غالبية الاتفاقات التي خرج منها ترمب كاتفاقية المناخ والاتفاق النووي.

صحيح إنه قد يختلف بايدن المرشح عن بايدن الرئيس وتتبدل مواقفه بحكم المسؤولية لكن تبقى الآمال معلقة أن درجة تعاونه مع الجنرال السيسي بالتأكيد ستكون أقل من درجة تعاون ترمب ولعل تعديلات بايدن التي ينتوي تنفيذها على كل ما قام ترمب دوليًا يكون من بينها دستور السيسي وتعديلاته الترمبية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى