تقارير

دور وجهود الإخوان المسلمين في النهضة العلمية في السعودية

 

تسارعت وتيرة الأحداث فوقعت حرب فلسطين عام 1948م حيث شارك فيها الإخوان بكتائبهم كما شارك فيها العديد من الجيوش العربية والتي انتهت في النهاية لصالح الصهاينة واعتراف بعض الدول بهم، بل وحصار الجيش في الفالوجا

مما زاد من السخط الشعبي على الحكومات والتي مأن انتهت حرب القنال في مصر عام 1951م حتى تحرك الجيش ليعزل الملك فاروق ويطرده خارج البلاد لتدخل مصر في معترك جديد من العلاقة مع أشقائها العرب عامة والدول الملكية خاصة، حيث حرص عبد الناصر على تفكيك هذه الممالك، وهو ما أدى لكثير من التجاذب بينه وبين العديد من الدول ومنها السعودية، خاصة مع بدايات حرب اليمن.

لم تكد الأيام تمر على نجاح ثورة يوليو 1952م حتى دب الخلاف بين قادة المجلس العسكري وكل شركاء الثورة وعلى رأسهم الإخوان، حيث فتحوا الحرب على جميع الجبهات المدنية سواء من شاركهم الثورة أو من وقف ضدهم، وذلك في سبيل تدعيم سلطتهم التي حصلوا عليها بقوة الساعد والسلاح، حيث استفادوا من الفرقة التي وقعت بين القوى المدنية بعضها بعضًا.

فأصدروا قرارا بحل الأحزاب في 16 يناير من عام 1953م قبل أن يلحقوا بهم قرارا أخر بحل جماعة الإخوان المسلمين في 14 يناير من عام 1954م ليصبح الملعب فارغا أمام القوى العسكرية التي سيطرت على مقاليد الحكم والتي دخلت في صراع علني بينها وبين بعضها انتهى في نهاية المطاف بانتصار عبد الناصر وفريقه، وتمكنهم من حكم البلاد.

وهو ما أعطاه الفرصة ليوجه ضربات قوية لقواعد الإخوان وقمة هرمهم في محاولة للإجهاز عليها وذلك بعد أحداث حادثة المنشية التي جرت أحداثها يوم 25 أكتوبر من عام 1954م ليلقى بالكثير من اعضائها في آتون السجون، ويلجأ العديد غيرهم للهرب خارج البلاد في محاولة لاستنقاذ نفسه من موجات الاضطهاد التي يمارسها عبد الناصر ضد الإخوان.

فبعد نشوب ثورة اليمن 1962، بدأت السعودية في دعم النظام الملكي في مواجهة الجمهوريين الذين كان يدعمهم الرئيس المصري جمال عبد الناصر، حيث لم يتوقف دعم عبد الناصر للثورة في اليمن على الدعم اللوجستي فقط وإنما أيضًا قام بإرسال ما يقارب 70 ألف جندي مصري لدعم الجمهوريين في اليمن.

حتى إن عبد الناصر صرح أمام الجموع في 23 ديسمبر 1962م – بعد أن ذكر عدد من قتل من الضباط والجنود المصريين على أرض اليمن – بقوله: كل واحد فيهم – يقصد الضباط الشهداء – جزمته أشرف من تاج الملك سعود والملك حسين، حيث ضجت القاعة بالتصفيق… وهو ما زال من التوتر بين البلدين.

بعد نكسة 1967 في القمة العربية بالخرطوم، أعلن ناصر عن استعداد مصر سحب قواتها من اليمن، وساعدت السعودية في نقل القوات المصرية من اليمن، وعلى إثر ذلك توجه الملك فيصل بنداء للعرب بضرورة الوقوف إلى جانب مصر.

وعلى الرغم من ذلك لم يفتح السعودية أراضيها للفارين من الإخوان أو قامت بنشر كتب سيد قطب نكاية في عبد الناصر على مواقفه نحو المملكة لكنها كانت انطلاقا من سياسة الملك فيصل نحو الحركات الإسلامية المعتدلة، حيث نظر لسيد قطب على كونه واحد من المفكرين المؤثرين في الحياة الفكرية لدى الكثيرين.

بالإضافة كانت السعودية تواجه الفكر السلفي التقليدي والذي كان كثيرا ما يعرقل سياستها، مما دفعها لفتح الباب للفكر الإخواني المعتدل والذي كان يتعامل بفقه الواقع والموازنات، بالإضافة لرغبة السعودية في إحداث نهضة تعليمية في البلاد وهى ما لمسته في الكثيرين ممن فروا إليه من الإخوان.

يقول خالد عباس طاشكندي – مساعد رئيس تحرير جريدة عكاظ – جاء الإخوان إلى السعودية في عهدي الملك سعود والملك فيصل، وتم قبول وجودهم في ظل الظروف السياسية والخلافات التي أحدثتها النزعة القومية والنظام الاشتراكي في مصر خلال تلك الحقبة، ولم يكن هناك عائق أمام استقبال المنتمين للجماعة بشرط أن لا يمس أي منهم بالهوية الدينية والسيادة الاجتماعية، وتم استقطابهم بكثرة في عهد الملك فيصل للعمل بالمؤسسات التعليمية في السعودية، وكذلك تم إعطاء بعض الكفاءات مناصب تعليمية.

وازدادت الهوة اتساعا بين الإخوان والسلطات المصرية بعد تنفيذ حكم الإعدام على منظر الجماعة سيد قطب، الذي كانت سببا في هروب المزيد من أعضاء الجماعة إلى المملكة، ومنح بعضهم الجنسية السعودية، ومن أبرزهم مناع القطان الذي كان أحد قيادات التنظيم في المنوفية بمصر قبل أن يهاجر إلى السعودية عام 1953، ووصف في عدة مراجع بأنه الأب الروحي وأهم قيادات الإخوان في المملكة.

ويضيف: وعلى الرغم من الانتشار السريع لجماعة الإخوان في إدارات وزارة المعارف والتعليم العالي وفي مجال التدريس في مؤسسات التعليم السعودية بكافة درجاتها، إلا أن كتب سيد قطب وحسن البنا، لم تدرس فعليا في المدارس الرسمية السعودية ولم تطبعها وزارة المعارف السعودية، إلا حين تولى الدكتور كمال الهلباوي القيادي الإخواني السابق والمتحدث باسم التنظيم الدولي منصب “رئيس لجنة مستشاري بناء المناهج المدرسية في وزارة المعارف السعودية” على مدى خمس سنوات ما بين عام 1982 وحتى عام 1987، وخلال تلك الفترة تم إدخال هذه الكتب بشكل رسمي للمدارس السعودية، ومن بينها “العقيدة الإسلامية” و”الوصايا العشر” لحسن البنا و”معالم في الطريق” لسيد قطب، “الإنسان بين المادية والإسلام” لمحمد قطب، وكتاب “الجهاد في سبيل الله” لأبو الأعلى المودودي وحسن البنا وسيد قطب، و”قبسات من الرسول” لمحمد قطب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى