تسجيل الدخول

اللعنة علي الفرائس!! هشام محمود

2020-04-26T14:47:50+02:00
2020-04-26T15:32:46+02:00
مقالات حرية بوست
admin26 أبريل 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
اللعنة علي الفرائس!! هشام محمود

اللعنة على الفرائس
‏نحن نحيا في عالم تحكمه شريعة الغاب
البقاء فيه للأقوى ولا حياة للضعفاء
عالم يعلو فيه صوت الفردية و الأنانية و الجشع
عالم يرفض السلام و العدل و الأخلاق
وأصبح البشر يفضلون العزلة على الإجتماع
وأصبحوا قبائل صغيرة متصارعة
وأصبحنا نحيا في نظام عالمي جديد تمحورت كل مقاصده في الغاية المادية
وهنا تظهر الحقيقة البغيضة للإنسان أننا في عالم فيه وحوش إستحوذوا على كل شيء بالقوة و تمادوا في الظلم و الطغيان
وعلى الجانب الآخر هنالك فرائس فقدوا كل شيء بضعفهم و منهم من فقد حتى إحساسه بالظلم
أصابهم الوهن و غابت عنهم حقيقتهم و سُلبوا حقهم و أعلنوا الإستسلام للحياة و لمصائرهم بحجة أنهم لا يستطيعون تغيير القدر
لقد خضعوا لقوة الشر و لم يقاوموه أو يثبتوا نضالاً لنيل حقوقهم وحريتهم المسلوبة
لذا حق عليهم ما يُفعل بهم
لقد إستثاغوا الهوان و رضوا بالخنوع وسيلة للحياة
ومن المثير للسخرية ذلك التناقض حين نرى أحياناً وحوش الغابة تدعوا الفرائس لمأدبة بشرط أنه عندما يحين موعد الإنصراف و الرحيل تمضي الفرائس تاركةً بعضاً منهم للوحوش عن طيب خاطر و مقابل ذلك تمنحهم الوحوش الأمان
لقد قبلت الفرائس التضحية ببعضها البعض وإستحبت ذلك
وهكذا فإن حياة الفرائس رهن بموتها
المشكلة و الداء في هذا العالم لم تكن يوماً الوحوش بل هي الفرائس التي هان عليها أمرها و أستسلمت للضعف و الإنهزام
لقد إجتمعت كل الذنوب و الآثام فيها بفعلتهم هذه
وما أصدق ما يعبر عن ذلك إلا في قول الخالق سبحانه وتعالى
“وما ظلمهم الله شيئا و لكن كانوا أنفسهم يظلمون”
في حقيقة الأمر الغاية لا تبرر الوسيلة أبدا ولكن تبرر أفعال صاحبها
وهنا أصبحت الغاية لنا هي الحياة و الوسيلة هي الموت
ياله من عبث
و ياله من حظ تعيس حين يرضى المظلوم بظلمه و أحيانا يقبل بموت أخيه وفي بعض الأحيان يتقبل موته أيضا على أن يصرخ مبدياً الإعتراض والرفض .
لقد أصبحت الغاية هي إستمرار حياة الغابة
فاللعنة كل اللعنة على الفرائس
واللعنة على هذا العالم الذي إستسلم فيه البشر لكل نظام فاسد يحكم حياتهم ويتحكم بأقدارهم ومصائرهم ويسوقهم كالقطعان
لقد ألفوه و إعتادوه و أصبحوا يعتمدون عليه
لقد تحولوا لعبيد له صاغرين لدرجة أنهم يحاربون لبقاءه وللحفاظ عليه يسير حياتهم
و ينبذون أي محاولة للتغيير و تحريرهم من عبودية قبيحة إرتضوها لأنفسهم
وكذا يأبون أن يروا الحقيقة فهي بالنسبة لهم فكرة شريرة
ففيما يبدوا أنهم إعتادوا الزيف و الوهم و الخداع الذي يعيشون فيه و إرتضوه و قنعوا به و كأنهم لا يسعهم فعل شيئا إلا الخضوع
وأصبحوا فرائس لضعفهم فرائس لخوفهم فرائس لعاداتهم و أصنامهم
فرائس…
فرائس جاهزة لكل الوحوش

#هشام محمود

Comments

comments

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.