محطة مصر

البرلمان..حريق انتخابات مرتضى منصور

بقلم محمد محيي الدين كاتب واعلامي مصري

لولا الضجة التي هاجت وماجت حول فشل البرلماني الحالي مرتضى منصور الدخول لجولة الإعادة في انتخابات مجلس النواب لما علم غالبية المصريين أن انتخابات تجرى، فلا الاعلام المصري كان مهتمًا بها قبل ظاهرة مرتضى ولا شهدت ميدانيًا أي إقبال من الجماهير ولو حتى بمقدار يوازي او يناسب حجم ما أنفقته أجهزة الدولة والمرشحين المحسوبين على الدولة الحالية أو دولة المخلوع مبارك العميقة.

الدولة العميقة عادت بقوة أكبر مما كانت عليها خلال السنوات السبع الماضية فيما يبدو أن النظام فَعَلَ خاصية إعادة تدوير ممثليها من المحاسيب واللواءات ورجال الأعمال بشكل أكبر وأكثر قوة وسرعة، لكن لماذا تمت التضحية بالنئب الخلوق جدًا مرتضى منصور وحرمانه من مقعده هو ونجله أحمد في البرلمان المنتظر؟

قد تكون الإجابة المنطقية أن مرتضى ونجله فشلا في الحصول على أصوات الشعب ما تسبب في خسارتهم في دوائرهم مقابل مكاسب في الأصوات لصالح لآخرين ربما دفعوا أكثر وكانت رشاويهم الانتخابية أكثر قيمة من حيث المبالغ المقدمة أفضل جودة من حيث وجبات الطعام.

لكن الحقيقة تقول إن منطقًا آخر هو الذي يتحدث في مصر ويعرف بمنطق الجنرالات الذين يرون ما لا نراه نحن ويفقهون ما لا نفقهه أوهكذا يزعمون، فمنطقهم يقول إنه حان وقت التغيير الشكلي وتبديل الجلود والوحوه وإعادة تدوير قدامى اللواءات مع نقل آخرين من المستخدمين الحاليين إلى دكك البدلاء.

قد يبدو المشهد ديمقراطيًا وان مرتضى حقق المركز الرابع بحصوله على عدد معين من الأصوات أي أن هناك تنافسًا حقيقيًا أسقطه لكن رسالة الجنرالات مفادها أنهم نجحوا في إخراج المشهد بهذه الصورة من خلال مرتضى ومحمد أبوحامد وآخرين تم استبدالهم.

عملت الأجهزة الرسمية المختلفة على تضخيم ظاهرة مرتضى منصور ووضعه فوق القانون لفترة وفق خطة محكمة فكان الأكثر تنقلا على القنوات والمحطات الاعلامية ملؤوا به الدنيا وشغلوا به الناس، فالرجل كان لا يمرر لقاءًا متلفزًا أو حتى مداخلة إلا وتهجم بالسب والشتم على سياسي أومعارض أوفنان ورغم ذلك لم يحاسب مرة.

وصل إلى رئاسة أعرق الأندية المصرية نادي الزمالك وتحكم في كل ما يخصه واستخدم كل ما لا يليق في تعامله مع الآخرين من رؤساء الاندية الأخرى كرئيس النادي الاهلي محمود الخطيب وحتى مع لاعبيه لم يرقى في مرة إلى أي أساليب متحضرة ولم يحاسب على أي من ذلك.

ووفق الخطة المحكمة فبعد التضخيم لابد من التضحية حتى تظهر التمثيلية كما يريد مدير المسرح الكبير الذي اختار انتخابات البرلمان موقعًا لتصوير مشهد مرتضى ما قبل الأخير،فبعد إستبعاده بقرار من رئاسة الزمالك ب قرار اللجنة الأوليمبية الذي طعن عليه وستنظر محكمة القضاء الإداري في استئنافه في الثاني والعشرين من الشهر الجاري ومن ثم والدعوة لعقد جمعية عمومية للنادي لانتخاب رئيس جديد جاء مشهد سقوط مرتضى المدوي الذي عرف منه العالم إن انتخابات تجرى في مصر، لكن لم يعرف الشعب عن الانتخابات غير ما حدث مع مرتضى فقط فلا يعرفون من المرشحين الفائزين ولا الخاسرين ولا حتى متى تنتهي مواعيد الانتخابات ولا بدايتها حيث أنها لم تعد تشغل بال الناس خاصة في ظل إدارك الجميع بان النتائج محسومة مسبقًا.

المشهد الأخير المتوقع لمرتضى منصور إما أن يدخل ضمن الأذرع والخلايا النائمة للنظام لحين إعادة تدويره في مشاهد جديدة بعد حين أو تعرضه لمزيد من الإهانات بشكل من إثنين إما إعلاميًا فقط بإطلاق نباح الأذرع الاعلامية عليه لعدد من الليالي المتتالية أو بادخاله في موجات متتالية من القضايا والمحاكمات وللرجل سوابق عديدة كفيله بإصدار أحكام تجعله سجينًا ما تبقى من عمره ويتوقف هذا السيناريو على نية مدير المسرح الكبير إذا ما كان يريد إظهار إلى أي مدى يطبق النظام القانون.

تظاهرات تخرج في عدد من القرى من أنصار مرتضى منصور الذي قد يحرق الزرع والنسل كما فعل في إحدى المرات السابقة التي خسر فيها حيث أحرق عشرات الفدادين من محاصيل الفلاحين بأدواته ورجاله من البلطجية من خلال إشعال النيران في ذيول الكلاب ومن ثم إطلاقها في الأراضي الزراعية بميت غمر ما يعني أننا قد نكون أمام حريق كبير منتظر.

سؤال يتبادر للذهن كيف يترشح مرتضى منصور عن دائرة في ميت غمر بينما يترشح ابنه على إحدى دوائر الجيزة؟ وكذلك كيف يترشح آخرون من أبناء المنصورة على دوائر في مصر الجديدة؟ وفي صالح من هذا اللعب في ديمجرافيا البرلمان؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى