مقالات حرية بوست

أحمد عبد العزيز .. و”الحكاية كانت كده”!

إكتشاف "مرض" السيسي الخطير الذي يعانى منه

 

أكشف فيه (بالدليل العلمي) طبيعة المرض الخطير الذي يعاني منه السيسي، وتأثيره الكارثي على مصر!

(١)

ما من مرة يتحدث فيها الجنرال المنقلب على رئيسه المنتخب، إلا ويشحذ قرائح رواد التواصل الاجتماعي بمادة غزيرة، للاستهزاء به، والسخرية منه!

هناك مَن يفسر ذلك، بأنه أداء مقصود؛ لإلهاء الناس بالسخرية، تنفيسا للكبت والغضب اللذيْن يملآن صدور المصريين، بدلا أن يتحولا إلى عصيان، قد يتطور إلى ثورة تقتلع النظام من جذوره.. ولكن تفسيرا كهذا، أراه لا يتناسب مع شخصية المنقلب، شديدة الحساسية تجاه النقد، فما بالك إذا تجاوز الأمرُ النقدَ إلى السخرية، ليصل حد الإهانة، في كثير من الأحيان، وهو الذي يرى نفسه طبيبا (من طراز نادر) قادرا على تشخيص الأمراض الاجتماعية والسياسية والفكرية المستعصية، حتى بات مرجعا للفلاسفة والعلماء والسياسيين ورجال المخابرات في العالم، حسب تعبيره!

سعيت لمحاولة فهم هذا الأداء غير الطبيعي، وغير المنتظر من شخص يرى نفسه “شخصا استثنائيا”، وخلصتُ إلى أن كثيرا من أعراض مرض “اضطراب الفكر” تنطبق تماما على أداء المنقلب كلما تكلم!.. فحسب ويكيبيديا: “يحدث “اضطراب الفكر”، أو “اضطراب التفكير الشكلي”، عندما يعاني شخص من مشاكل خطيرة، في التفكير والمشاعر والسلوك. وقد تشتمل الأعراض على الاعتقاد الزائف عن النفس، أو عن الآخرين، وجنون العظمة، وسماع ورؤية أشياء غير موجودة، وقطع الحديث، أو التفكير، وإظهار مشاعر لا تتوافق مع الموقف”..

وتضيف ويكيبيديا: “وقد يُظهر مَن يعاني مِن مرض “اضطراب الفكر” طُرُقَ تفكيرٍ غير مفهومة مع/أو ممارسة لغة غير مفهومة، سواء في الكلام أو الكتابة، والتي من المفترض أنها تعكس طريقة تفكيره. وهناك أنواع مختلفة.. فعلى سبيل المثال، قد تكون لغته من الصعب فهمها، نتيجة انتقاله بسرعة بين أفكار لا تتعلق ببعضها “هروب الأفكار”، أو إذا أطنب في الحديث وتشعب، وتأخر في إيصال الهدف من وراء “الإطناب” في الحديث، أو إذا كانت الكلمات متشابكة وغير مناسبة، ما يصيب الكلام بالرطانة (كلام مُختلط).

ويعتبر الأطباء النفسانيون “اضطراب الفكر الشكلي” أحد نوعي اضطراب “الفكر” أو “التفكير”، والنوع الآخر هو “الهذيان”. ويتعلق الأخير بـ”المحتوى” بينما يتعلق الأول بـ”الشكل”.

فهل في كلام الجنرال المنقلب ما ينطبق عليه هذا “التشخيص”؟!

الإجابة: نعم.. بل ينطبق على معظم كلامه تقريبا، وإليك (عزيزي القارئ) بعض الأمثلة:
.

(٢)

‏”الحكاية كانت كده، واحنا كنا كده، وبالرغم من كده، عملنا كده، وهيا دي المعجزة”!

ما هي الحكاية التي كانت “كده”، وما هي “كده” التي وصف بها الحكاية؟! لا أحد يعرف، وهو لم يقل!.. كيف كنا “كده”؟! لا أحد يدري، وهو لم يفصح!.. ما هي “كده” التي بالرغم منها عملنا “كده”؟! الله أعلم.. وما هي “كده” التي عملناها رغم “كده” التي جعلتنا نعملها؟! سؤال بايخ!.. وما هي المعجزة؟.. “ففهمناها سليمان”! سليمان (الذي هو السيسي كما يرى نفسه) اصطفاه الله، من بين مئة مليون مصري، وفهّمه هذه المعجزة، وعرّفه أسرارها!.. ألا يكفي مصر والمصريين ما فهمه “سليمان”؟! طبعا يكفي ويزيد، والحمد لله الذي لا يُحمَد على مكروه سواه..

“ليه إحنا كده؟! ليه الدولة المصرية كده؟! ليه كده؟! عشان وعشان وعشان وعشان.. طب هنقدر نتجاوز ده؟! أيون”!

ماذا تعني “كده” الأولى؟! وهل تختلف عن “كده” الثانية التي وصف بها الدولة المصرية؟! وهل مشكلة الشعب غير مشكلة الدولة؟! يجيب الطبيب الفيلسوف إجابة شافية مبينة: “عشان وعشان وعشان وعشان”… فالإجابة هي: إحنا كدا والدولة المصرية كدا، عشان وعشان وعشان وعشان…! لكن ما هو (ده) الذي يسأل الفيلسوف عن إمكانية تجاوزه؟ لا أحد يعلم (من خلق الله) إلا هو.. لذا أجاب بكل ثقة: أيون، وليس “أيوه” ولا “أيوا”.. وإنما أيون.. للتوكيد!

اقتباس ثالث، من كلمة ارتجلها الجنرال المنقلب، في “ندوة تثقيف” قيادات القوات المسلحة، بتاريخ ١١ تشرين الأول/ أكتوبر الجاري:

“أنا لا ببيع وهم، ولا بضحك على الناس، أنا بقول الواقع وازاي نجابهه.. طب هنقدر نجابهه؟ طبعا.. طب هننجح يا دكتور مصطفى (مدبولي رئيس وزرائه)؟.. (يستطرد مجيبا عن سؤاله، متجاهلا مدبولي الذي وجّه له السؤال): أكييييد!.. أكيد إيه؟!.. بسم الله.. آآآه.. أومال إيه!.. إحنا جايين نبني ونعمّر، مش رايحين نحارب ونقتل ونخرّب”!

ما هو الواقع الذي سنجابهه؟! علم ذلك عند ربي و “سليمان”، أما كيف سنواجهه، فبهذه الخطة العبقرية التي تشرح نفسها: “بسم الله.. آآآه.. أومال إيه”!

يبدو واضحا من الجزء “المتماسك نسبيا” في هذه الاقتباس، أنّ المنقلب يريد أنْ يقول للحضور، وهم قادة الجيش: الجيش ليست مهمته الحرب، ولا قتل العدو، ولا تخريب مصالحه ولا تدمير عتاده! ولكن الجيش يبني ويعمّر.. يبني قصورا رئاسية (عشان خاطر مصر)، ويعمّر مُدنا جديدة، لمن يستطيع (من الشعب التاني) أن يدفع خمسة ملايين جنيه، ثمنا لوحدة سكنية! أما الشعب الأول (الذي هو عامة المصريين المساكين)، فتُهدم على رأسه بيوته المتواضعة التي بناها بشق الأنفس، بحجة مخالفتها لقوانين البناء!

كم كان هذا الموقف بحاجة إلى مدام انشراح؛ لتعلق عليه تعليقا يليق به.. غير أن مدام إنشراح ذهبت إلى حيث كان بيتها (المخالف) الذي هدمه الجنرال؛ كي تتلقي العزاء (على أنقاضه) في زوجها وأولادها الثلاثة الذين ماتوا بفيروس كورونا، رغم توسلاتها للجنرال المنقلب (عبر مواقع التواصل) لإنقاذهم، غير أنه كان مشغولا مع مدام انتصار، في اختيار أثاث ومفروشات وتحف ونجف أحد القصور الرئاسية الجديدة..

كانت هذه ثلاثة نماذج من حديث الجنرال المنقلب، كلها تؤكد (ولو نظريا) إصابته بمرض “اضطراب الفكر” الذي لديه القابلية للتفاقم والتطور (كما يقول الاختصاصيون) في ظل القلق، والخوف، والضغوط العصبية المستمرة، وكلها عناصر متوفرة في صورتها القصوى، في حالة الجنرال المنقلب الذي يبدو عليه التوتر، والغضب، في معظم لقاءاته، ناهيك عن ردود فعله المبالغ فيها (عن غير قصد بسبب المرض)، ويُلاحظ ذلك، في ضحكه الهستيري، وتهديده ووعيده لمخالفيه (اللي بيسمعوا كلام حد غيره)!

مصر تعيش أزمة حقيقية وكبيرة، منذ سبع سنوات، وستظل تعاني منها، ما دام هذا الشخص ممسكا بزمام السلطة فيها، متحكما في رقاب مواطنيها! هذه الأزمة ستتفاقم، كلما تفاقمت حالته المرضية التي باتت أعراضها واضحة.. فعلى كل مَن يستطيع إبعاد هذا الشخص عن سدة الحكم، فليفعل، في أقرب وقت ممكن، وإلا فالنتيجة ستكون كارثية، بكل معنى الكلمة..

وليسمح لي القارئ الكريم، بصياغة العبارة الأخيرة بلغة أخرى:
بما إن الحكاية كده.. ليه نسكت على كده؟!.. استمرار الوضع كده، يعني المستقبل هيكون أسوأ من كده.. فيا ريت نعمل كده، قبل م نلاقي نفسنا كده، لأن ساعتها مش هنعرف نروح كده ولا كده، ولا حتى كده.

نقلا عن عربي 21

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى